mehdi le 22_08_2016
الثورة الفرنسية (بالفرنسية: Révolution
française) التي اندلعت في الرابع عشر من يوليو (تموز) عام 1789
وامتدت حتى 1799، كانت فترة من الاضطرابات الاجتماعية والسياسية في فرنسا التي
أثرت بشكل بالغ العمق على فرنسا وجميع أوروبا، إنهار خلالها النظام الملكي المطلق في
غضون ثلاث سنوات والذي كان قد حكم فرنسا لعدة قرون، وخضع المجتمع الفرنسي لعملية
تحوّل مع إلغاء الامتيازات الإقطاعية والأرستقراطية والدينية وبروز الجماعات
السياسيّة اليساريّة الراديكالية إلى جانب بروز دور عموم الجماهير وفلاحي الريف في
تحديد مصير المجتمع، كما تم خلالها رفع ما عرف باسم مبادئ التنوير وهي المساواة في
الحقوق والمواطنة، والحرية، ومحو الأفكار السائدة عن التقاليد والتسلسل الهرمي
والطبقة الأرستقراطية والسلطتين الملكية والدينية.
بدأت الثورة الفرنسية في عام
1789 وشهدت السنة الأولى من الثورة القسم في شهر يونيو، والهجوم على سجن الباستيل
في يوليو، وصدور إعلان حقوق الإنسان والمواطنة في أغسطس، والمسيرة الكبرى نحو
البلاط الملكي في فرساي خلال شهر أكتوبر مع اتهام النظام الملكي اليميني بمحاولة
إحباط إصلاحات رئيسيّة،تم إعلان إلغاء الملكية ثم إعلان الجمهورية الفرنسية الأولى
(أي النظام الجمهوري) في سبتمبر 1792، وأعدم الملك لويس السادس عشر في العام
التالي، كانت التهديدات الخارجية قد لعبت دورًا هامًا في تطور الأحداث، إذ ساهمت
إنتصارات الجيوش الفرنسية في إيطاليا والمناطق الفقيرة المنخفضة الدخل غرب نهر
الراين في رفع شعبية النظام الجمهوري كبديل عن النظام الملكي الذي فشل في السيطرة
على هذه المناطق التي شكلت تحديًا للحكومات الفرنسية السابقة لعدة قرون، رغم ذلك،
فإن نوعًا من الديكتاتورية شاب الثورة في بدايتها، فقد تم الإطاحة برؤوس من 16,000
إلى 40,000 مواطن فرنسي في الفترة الممتدة بين 1793 و1794 على يد "لجنة
السلامة العامة" إثر سيطرة روبسيبر على السلطة..
في عام 1799 وصل نابليون الأول إلى السلطة وأعقب ذلك إعادة النظام الملكي تحت
إمرته وعودة الاستقرار إلى فرنسا. استمر عودة الحكم الملكي واستبداله بنظام جمهوري
لفترات ممتدة خلال القرن التاسع عشر، بعد خلع نابليون قامت الجمهورية الثانية
(1848-1852) تلتها عودة الملكية (1852-1870).
امتد تأثير الثورة الفرنسية
في أوروبا والعالم، بنمو الجمهوريات والديمقراطيات الليبرالية وانتشار العلمانية
وتطوير عدد من الأيدلوجيات المعاصرة.
الأسباب
غالبية المؤرخين، يكادوا أن
يجمعوا، على اعتبار تركيبة النظام الملكي الفرنسي نفسها أحد أبرز سبب من أسباب
الثورة. الأسباب الأخرى بشكل أساسي هي اقتصادية، إذ كان الجوع وسوء التغذية
منتشرًا بين الفئات الفقيرة في فرنسا مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية كالخبز
وأسعار المحاصيل، بنتيجة الكوارث الطبيعية والعوامل الجويّة إلى جانب نظام وسائل
النقل غير الكافية التي كانت تعيق نقل القمح من المناطق الريفية إلى المراكز
السكانية الكبيرة، إلى حد زعزع لدرجة كبيرة استقرار المجتمع الفرنسي في السنوات
التي سبقت الثورة. ومن القضايا الاقتصادية الأخرى كان إفلاس الدولة بسبب التكلفة
الكبيرة للحروب السابقة، لاسيّما بعد مشاركتها في حرب الاستقلال الأمريكية، التي
كان من نتيجتها ارتفاع الدين العام الذي تراوح بين 1000-2000 مليون فضلاً عن
الأعباء الاجتماعية المتولدة من الحرب؛ وفقدان فرنسا عددًا من ممتلكاتها
الاستعمارية في أمريكا الشمالية وتزايد هيمنة بريطانيا التجارية. كما أن النظام
المالي الفرنسي قد وصف بالبالي وغير الفعال وغير القادر على إدارة الديون الوطنية
وتسديد أقساط القروض التي كفلتها الحكومة. أمام هذه النوائب الاقتصادية كانت ينظر
إلى الديوان الملكي في فرساي أنه منعزل وغير مبال بالطبقات الدنيا من الشعب، تحت
قيادة الملك لويس السادس عشر ذي الصلاحيات المطلقة، وقيل عنه في كثير من الأحيان
أنه غير حاسم بمواقفه ومعروف بتراجعه عن قراراته في حال واجه معارضة قوية، إلى
جانب أنه لم يخفض النفقات الحكومية واستطاع البرلمان إحباط محاولات كثيرة لسنّ
قوانين إصلاحية لازمة. بكل الأحوال، فإنه منذ ما قبل الثورة كان معارضو حكم لويس
السادس عشر يوزعون مناشير سريّة حملت في كثير من الأحيان معلومات مبالغ فيها،
تُتنقد من خلالها الحكومة وإدارته لها، وقد ساهمت هذه المناشير في إثارة الرأي
العام ضد النظام الملكي.
هناك العديد من العوامل
الأخرى، يمكن النظر إليها أنها سبب في اندلاع الثورة، كالرغبة في القضاء على الحكم
المطلق، والاستياء من الامتيازات الممنوحة للإقطاع وطبقة النبلاء، والاستياء من
تأثير الكنيسة على السياسة العامة والمؤسسات، والتطلع نحو الحرية الدينية والتخلص
من الأرستقراطية الدينية، وتحقيق المساواة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية سيّما
مع تقدم الثورة للمطالبة بنظام جمهوري. أيضًا فإن الملكة ماري أنطوانيت يعتبرها
البعض من أسباب الثورة، إذ نظر إليها الفرنسيون واتهموها - زورًا في أغلب الأحيان
- بأنها جاسوسة النمسا ومبذرة وسبب اغتيال وزير المالية الذي كان محبوبًا من قبل
الشعب.[منقول .



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق